جبهة التصحيح


بسم الله و الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله 

صلى الله عليه و سلم 

بعد الاعتذار لكم عن تباعد فترات نشر مواضيع هنا 

و متابعة مدوناتكم كذلك 

أود أن أحدثكم عن سبب الغياب 

إنه المشروع الذي أخذني من التدوين و الكتابة و من نفسي 

سعيت خلال العام الماضي 2009 للوصول بفكرتي التي راودتني في 2008 

فكرة جبهة التصحيح ، لأن تصير الفكرة مشروعا 

و بعدما تحقق لي ما رجوت ، سعيت لإنجاح المشروع  

و الحمد لله المشروع نجح نجاحا مبهرا 

المشروع يتلخص في عبارة كانت هي شعاري الذي اتخذته 

" جبهة التصحيح : جبهة من المصححين اللغويين 



نسعى لتحقيق الصحة اللغوية للنصوص المكتوبة " 

الصحة اللغوية ، هذه الصحة التي صارت شحيحة قليلة ضعيفة 

في كتب هذه الأيام ، نظرا لشيئين ؛ 

ضعف تعليم اللغة ، مما أدى لضعف مستوى المستخدمين لها ، حتى من الأدباء 

و عدم اهتمام دور النشر بالتصحيح اللغوي للنصوص قبل نشرها 

توفيرا لمستحقات التصحيح اللغوي ، التي لا تكلفهم شيئـــًا يـــُـذكر 

قررت أن أقوم بالتصحيح اللغوي مجانا على الإنترنت 

وجدت الفكرة غير مجدية ، لأني لن أستطيع الصمود ، فمتطلبات الحياة كثيرة 

و أنا شاب في مقتبل العمر ، قررت أن أصحح بأسعار رمزية في البداية 

و بعد ذلك تحركت قليلا مع غيرها من متطلبات الحياة التي تحركت أسعارها كثيرا 

جبهة التصحيح جروب على الفيس ليس لها مقر حتى الآن على الأرض 

جبهة التصحيح ترسِّخ لمبدأ العمل على الإنترنت و توفير فرص عمل  

جبهة التصحيح تعمل على الارتقاء باللغة ، و الحفاظ على الأدب 

من المـُـضِـيِّ في تجاهل اللغة ، فيصير مثله مثل باقي الأشياء في عصرنا 

منفصلا عن أصله و أساسه و ركنه الأكبر ، و لا نجاح له إذا 

العمل في جبهة التصحيح يكون عن طريق الإيميلات 

و التعاملات المادية تتم عن طريق المقابلات الشخصية في الغالب  

و التحويلات البنكية و البريدية 

بعد عام و ما يقارب نصف العام  .. نقول بعض الحصاد 

تعاملنا مع عدة مؤسسات دولية

على رأسها فريدريش و هيومان رايتس ووتش .

و مؤسسة حرية الفكر و التعبير و مجلة هيباتيا

تعاملنا مع أكثر من دار للنشر 

على رأسها ملامح و اكتب 

تعاملنا مع أدباء و كتــــَّــاب 

على رأسهم رءوف مسعد و أحمد ناجي و رباب كساب  و غيرهم

و حاليا نقوم بتصحيح ثلاث روايات للروائي الهولندي  الكبير 

في ترجمات عربية جديدة تصدر قريبا بإذن الله 

أعجب بفكرة الجروب عدد من الأساتذة الدراعمة و غير الدراعمة 

من المبرزين في اللغة و التصحيح ، و انضم لنا أساتذة كبار 

و أصدقاء في عمرنا ، و أكبر 

و الآن ، و حتى لا أطيل عليكم .. أترككم في رعاية الله 

أدعوكم للمشاركة الفعالة في هذا المشروع 

كلٌّ حسب استطاعته و رغبته .. من استطاع نشر بنر الجبهة على مدونته فليفعل 

من استطاع أن يدعو الناس للاشتراك في الجروب و الدعوة له فليفعل 

من كان له رأي أو مقترح للوصول بالجبهة لنجاحات أكبر فله جزيل الشكر  

هذا رابط الجبهة على الفيس بوك .. جبهة التصحيح 

و هذا إيميلي للتواصل و الاقتراحات و العمل 

adam4lovers@gmail.com 

و هذا أيضا 

almosa7e7@gmail.com 

تحياتي لكم و آسف للإطالة .. أوحشتموني جدا 

المصحح : أحمد سعيد 


قصة دنيا .. الفصل السادس



 
                                                           6 


تحرَّكَ الشَّهمُ داخلي ، وجدتـُني أتصلُ بها أستفسر عمَّا يهدِّدها به ،، ياللمصيبة ، 


الهانم تركت إبراهيم الأبيض يلتقط لها صورًا .. يا لها من حقيرةٍ .. ألم تخشَ الفضيحة ؟؟ 


- دنيا .. أغلقي المحمول و انزعي خطَّ التلِفون الأرضي و تعالي فورًا .


أتـته ، و ارتعاشاتها تهزُّ دواخلَه !


- اهدئي .. أنتِ معي لا يقدر إنس و لا جن على إيذائك . 


- أنا آسفة يا .. 


- لا تقولي شيئًا ،، ليس هذا وقتَ الأسف أو العتاب .


 أحاطها في هذه الأيام بحنوِّه الزائدِ و ظلَّ يراقب الكوافير حتى عرفَ مواعيدَ الرَّجلِ و راقبه .


في شارع مُظلِمٍ يخرجُ خالدُ أمامَه فجأةً ، يفزعه ، يدعوه لتناول القهوة .


يشربانها و يحدِّثه خالدُ عن الصور التي يهدِّد بها دنيا هو و إبراهيم .

يصلُ معه لاتفاقٍ .. بعدما يكتشفُ الجيرة التي ربطته به من قبلُ . 


يتعرفان .. يستطيع بأسلوبه الذكي ، و حنكته في التعامُل مع هذا النمط من البشر  


أن يصل لحلٍّ سِلميٍّ  


و تنتهي مشكلتـُها و تبدأ مشكلـتُه !


 - دنيا .. عليكِ بعد هذه المشكلة أن تنفضي عنكِ كلَّ هذه الصداقات التي تخترعينها من لا شيء .


اهدئي قليلاً ... ما حاجتكِ لكلِّ هؤلاء و أنا معكِ ؟


- خالدُ أنت لا تفهمني ، أنا لا أحبُّ تكاثر الناس حولي هكذا ، و لكنها ضرورة ، 


و أنا مضطرة .. صِرتُ شخصيةً معروفةً في الوسط ، و لا يمكنُ أن أختفي فينساني الناس ..


- لستِ مضطرةً لفعل شيءٍ يا دنيا .. أنتِ صاحبة اختياراتك وحدكِ . 

- خالد كُفّ عن تسلُّطكَ و غيرتكَ غير المبررة .


- رجعت ريما لعادتها القديمة !


- خالد لا تستهزئ بي .. أنا دنيا لا ريما !


- لعنَ الله دنيا و الذين خلَّفوا دنيا .. أنت غبية فعلاً 


- لا تعتقد أنكَ اشتريتني بموضوع الصور التي أتيتني بها .. 


أنا لا يهمني شيء و لا أخاف من أحد .


يضحك ( فعلاً أنا الذي أخاف ! )


ينظرُ حولَه فيراها في كلِّ مكان بصورتها التي كانت عليها 


خلال الأسبوع الذي استضافها فيه .


كل مكان في شقته يحمل لها صورةً و هي حزينة ، كئيبة ، باكية ، 


خائفة، تحتمي به ، ترتمي في حضنه ، ترجوه أن يسامحها 


تحاول أن تقبيل يده أحيانًا ، و لكنه يضمُّها لصدره و يُضاحِكُها :


يا عبيطة أنا الذي أحتمي بكِ ، أنا لا أستطيع العيش لحظة 


دون أن أتنفس من هواء تتنفسينه أنتِ ، و يحملُ عبيرَكِ .


- (تدمع ) أنت عظيم يا خالد ،، تحضنه بشدَّة .


- أنتِ سرُّ عظمتي لو كنتُ عظيمًا .

يفيقُ من الذكريات على صورتها مُحمَرَّة الوجه ، 


غاضبة لكونه يُطالبها بغلق المُدَوَّنة و مسح بعض أصدقائها على الفيس بوك !


تشوِّح له ، تهدِّده بالفراق ، تلومه ، تتهمه ، تعنـِّفه ، تنصرف ! 


يضحكُ بغيظٍ شديدٍ ، يشعل سيجارة و يكتب قصيدةً فيها و ينشرها ... 



فأنتِ اليومَ والأشعار


أعدائي من الدُّنيا


وأنتِ الذكرُ والتــَّسبـيـحُ


للشَّيطانِ في قلبي


وأنتِ مَحبــَّـةُ المـجـهـولِ


يا قِــيثـارةَ البــُــؤسِ


لعنتُ الحبَّ والأحبابَ


من يأسي


لعنتُ القلبَ


حينَ يــَـهِزُّني شوقي


إلى الذِّكرى .... إلخ




تعلِّق على القصيدة : 



الأستاذ خالد .. شِعرُكَ جميلٌ و رومانسيٌّ ، و لكنه يصلح لزمن آخر و أشخاص آخرين .. 


أرجو لكَ مزيدًا من التوفيق في أفكار أكثر حداثةً .. دنيا 



بعد الابتعاد عنها فترةً تزيد عن الشهرين تعودُ له ، تتصلُ ، يردُّ بلُطفه المعتاد ،


 تـُضاحِكُه فيضحك ، تواعِدُه فيخرج لمُلاقاتها .. ترفضُ شروطَه للعودة 


يبتعدان 




تمرُّ الشُّهور بين أيديهما ، و كلٌّ سارحٌ في ملكوته .. توقَّف هو عن الشِّعر ، 


و زادت كتاباتها القصصيةُ .. لقيها بعد فترة طويلة في صالونٍ ثقافيٍّ .. 


- كيف حالكِ يا دنيا ؟ 


- بخير .. كيف حالكَ أنتَ ؟ 


- الحمدُ لله .. ما جديدُكِ ؟


- لا جديدَ ، ليس بعدكَ حبٌّ يا خالد .


- و ليس بعدكِ حبٌّ يا دنيا . 


- نرجع ؟ 


****************************** 

انتظروا بقية الفصول قريبا إن شاء الله 


  أحمد سعيد ( آدم الدرعمي ) 


  16 يناير 2010

آدم الدرعمي على الثقافية كافيه


لقاء مع أحمد سعيد المصحح ( آدم الدرعمي ) حول تجربتي :


 
جبهة التصحيح اللغوي  


و التدوين الأدبي 


على النيل الثقافية 


برنامج ( الثقافية كافيه ) غدا الجمعة 


الساعة الخامسة مساءً 


بتوقيت القاهرة .. ننتظركم 


يبدو أن العام الجديد أتى بهداياه من أول يوم !

كل عام و أنتم بخير و حب و سعادة و نجاح 

دنيا .. الجزء الخامس


لقراءة الفصول الأربعة السابقة 

5 



بعدما استيقظ و تحمَّمَ ، أشعل سيجارته و جلس أمام الكمبيوتر 



ليتابع آخر التعليقات على مدوَّنته و مدوَّنتها ، 



فضَّل البدء بتصفح صفحتها على الفيس بوك ، قرأ حالتها : 



" آسفة " ،


و بعض الشباب المعلقين باستظراف و مداعبات ..



فتح مدوَّنتها فإذا بها تنشر قصةً جديدةً عن أديبة مراهقة تقول فيها :



" و عندما دخلت الكوافير ، و جاء دورها ، جلست على الكرسيِّ ،



و بدأ المصفِّفُ عمله ، كانت نظراته ذاتَ مغزى عميق 



لا تعرفه سوى الذكية ذات الخبرةِ بنظراتِ الرجالِ ، ابتسمت له ، 



لم يكن وسيمًا ، غير أنه فَحلٌ بما لا يدع مجالاً للشكّ ، 



طولُه و عرضُه و مواصفاتُ جسدِه تـُغري بوحش على السرير ! 



أوووه كم أعشقُ هذا النمطَ من أجسادِ الرجال !! "



**


بعد عِدَّة نظراتٍ مُتَبادَلَة ، بدأت تمازحه و تعرِّفه بنفسها 



و بكتابها الأولِ الذي قرُبَ على النفاذِ من المكتباتِ ، 



وتسمح له بمداعبةِ رقبتها في استمتاعٍ بملمسِ يدهِ ، 



تركت له رقمَ هاتفها بالكارت و خرجت ،، 



قرأ الكارت و جسدُه ينتفضُ رغبةً ، 



لم ينتظر حتى يقرأ أرقامَ هواتفها ، خرجَ وراءَها .


- ألن تعطيني نسخةً من كتابكِ يا أستاذة ؟ 


- سأمرُّ عليكَ غدًا به . 


- غدًا ؟ أنا لن أنامَ اليومَ قبلَ قراءَتـِه . 


غزتها نشوةٌ جعلتها تـَقبلُ أن يذهب معها للبيت ليأخذَ نسخةً مع توقيعها .



استغربت من جرأته عندما وجدته ممددًا ساقيه بينما ذهبت لتأتيه بنسخة الكتاب !


فهم ما تودُّ قولَه ، بدأها : 



- أتذكرين إبراهيم الطيب ؟؟ 



- " إبراهيم الطيب ؟ " ردَّدت الاسم بنفس الدهشة و عيناها مصدومتان . 



- آه .. إبراهيم الطيب ،، الله يرحم أيامك يا هيما ،، كان رجلا بحقّ . 



- ماله إبراهيم ؟ 



- لا ، لا تخافي ، ليس به سوء ، كان عندي منذ أسبوع ، 



نجلس معا على المقهى المواجه للكوافير ، لا أعرف كيف أصف لك أنه طار فرحًا 


عندما رآك تمرين من أمامنا ، و تذكَّر شيئًا بينكما ، و حكاه لي ، ليس إلا لأننا أصدقاء جدًّا ،


فهو لا يفشي أسراره مع غرباء أبدًا ، حكى كلَّ التفاصيل ، كم شوَّقني لكِ ! 



كم أنا سعيد بمجيئك اليوم للكوافير ! أنت سعيدة الحظ اليوم .



- أوجز كلامك ، ما تريد ؟ 



ظهرت عليها علامات الخوف ، اصفرَّ وجهها ، و كاد ارتعادها يُسمِعَهُ صوتَ عظامِها .



- أنا معجب بكِ يا أستاذة ، و أعرفُ جيدًا أنك تحبينَ الرجل الشديد ، و تقدِّرين الرجولة !


- أنا .. أنا مرتبطة ، و علاقتي بإبراهيم انتهت منذ فترة طويلة ، 



و لا أحب تذكُّرَها ، أرجوك اتركني في حالي .



- أترككِ ؟ 


( ظلَّ يضحكُ بعدَها مُستهزئًا حتى اقشعرَّ بدنـُها )



قطع الضحكة بقوله : 



لن آخذ من وقتك الكثير يا فاتنتي ، يا عروس ليلتي هذه ، 



هيَّا تعالي ( قالها مُبرِّقـًا عينيه كأنما يُهدِّدُها ) .


كانت صرخات جسدها تدفعها نحو هذا العطشان لتسقيه من حلو ريقها ، 



و لتسلم له جسدها المسكين الذي يحتاج لمن يعيد البهجة لكل أجزائه ،



جسدها اشتاق للعبث ، للدغدغة ، للذوبان ! 




***


كانت كلُّ كلماتها تصدم أشياء داخلي ، تصدم ذكرى ، تصدم عاطفة أو مشهدًا ،، 



أذكر أنني حين انتبهت على رنين المحمول ، كان قد مرَّ وقت طويل ، 



و أنا مُصَوِّبٌ عينيَّ في مُدَوَّنتها ، كالغائب السكران كنت أحدثها ، 



بصوتٍ ينطق بعمق الجرح ، بهمسٍ يعلن مدى الانكسار ... 



دنيا : مالك يا حبيبي ؟



- بخير .. جميلةٌ قِصَّـتُكِ الجديدةُ .



- قرأتَها ؟ " بدا على صوتها أنها أُخِذَت " 



- متى حدث ذلك يا دنيا ؟ 


- أيّ شيء ؟ تقصد متى كتبتُ القِصَّةَ ؟ بالأمس .



- متى حدث ذلك يا دنيا ؟ 



- أنا لا أفهمك يا خالد ! 



- إذًا دعيني الآن ، سأتصلُ بكِ عندما أهدأ .. 



بعد ساعة من الانهماك في البكاء الهيستيريِّ و الدخان و الدموع و إعادة قراءة القِصَّة ، 



أتتني رسالة على المحمول منها ، نصُّها : 




" أنا آسفة يا خالد ، أخطأتُ في حقكَ ، سامحني ، أنا في مصيبة لا تتخلى عني أرجوك " 




كانت القِصَّةُ لا توضِّحُ سوى استمتاعها بالرجل الأربعينيِّ ، و خوفها من عِلمِ حبيبها بخيانتها .



اتَّصلتُ لأسألها عمَّ تصفه بالمصيبة ، صدَّرت البكاءَ مكالمتها ، 



ترتعد و هي تقول :



خالد ، هذا الحيوان الذي أخطأت معه يهددني بفضحي ، و يطلب مني ثمن سكوته ..



خالد ، أنا مرعوبة .



ثم تروح في موجة بكاء هادرة !

***** 

انتظروا الفصول الباقية بإذن الله قريبا  ... 

أحمد سعيد  ( آدم الدرعمي ) 

دنيا .. قصة


دُنـيَـا

1

في لقائنا الأول كنت أجلس وسطَ صاحباتي وأصحابي على مقهى بوسط البلد ،
وكان هو يمشي أمامَنا مُمسِكًا المحمولَ ، التـَقـَتْ أنظارُنا و اشتبكت حدقاتُنا ،
أنزَلَ محمولَه من جوار أذنِه و أخذَ يُحَملِقُ فِـيَّ ،
ناداهُ جاسرُ : يا خالد ، تعالَ هنا .

جذبني صوت جاسر تجاهه .. هل ينادي الشخص نفسه ؟

تردد نظري بينهما ، حتى تأكدت .

أخذ جاسر يعرفنا به :

- خالد صديقي ، شاعر فصيح سيعجبكم شعرُه جدًّا .

ابتسم الحاضرون مُرَحِّبِينَ به ،
و كانت ابتسامةُ كلِّ واحد و واحدة منهم تتسعُ عندما يأتي دوره ليعرفه بنفسه .

دنيا .. دنيا

- نعم يا جاسر ، هل تناديني ؟

- يبدو أن الوحي قد جاءك بقصة جديدة ، لنا زمن ننبهك ، عَرِّفِـي نفسك لخالد.

أخرجني صوته من حلم يقظة صغير ، رأيتني فيه أواجه هذا الواقف المبتسم :

- هل رأيتُكَ من قبلُ يا هذا ؟

أجابني برقَّةٍ مُمتَزِجَةٍ بابتسامةٍ وهو يحرِّكُ كَتِفَيه :

- لم نلتقِ بعدُ و لكننا لا بدَّ حتمًا سنلتقي ذاتَ يوم .

قلتُ معتذرةً :

- آسفة يا جاسر ، فعلاً جاءني الوحي ،، أنا دنيا يا ....

ما اسمك ؟

- أنا خالد ، يبدو أنكِ فعلاً كُنتِ في عالمٍ آخر .

قالها مُطلِـقًا ضِحكةً متودِّدَةً طالبةً ردًّا .

لم أرد بأكثر من ابتسامة و " أهلاً بك "

2

- دنيا ، ممكن أكلمك على انفراد ؟ قلتُها مُندَفِعًا فأجابتني :

- أنت جريءٌ كعادة الشعراءِ ، و فيمَ تريدُني ؟

- سأخبرُكِ ، تعالي للمقهى المجاور ، أفضل من هنا .

ردَّت بتردُّدٍ :

- و هو كذلك ، تعالَ ،، استأذن منهم فقط .

رحنا للمقهى الذي بالشارع المجاور و أنا تائه بين أفكاري ،
لا أدركُ ما سأقول لها ،
ولا أعرف كيف واتتني الجرأةُ لأجترَّها هكذا من بينهم ،
و ليس يجمعُنِي بها سابقُ تعارف ؟
ليس بيننا سوى هاتين الساعتين من الحديث و الضحك !

- دنيا .. أنا أحبكِ .

- نعم ؟

- أحبكِ .

تعكَّرت ملامحُها الباسمةُ ، وضعت رأسَها على كفِّها الأيسرِ ،
و ظلَّت تحرِّك أصابعَ يُمناها بين الانقباض و الانبساط في عصبيةٍ
 كأنها استُغرِقت في التفكير ففقدت السيطرةَ على حواسِّها .

- "أنا لا أفهمُ شيئًا حقًّا" . قالتها باستغراب و عصبية !

- أي شيءٍ لا تفهمين ؟

- كيف لي أن أشردَ لأحلم بكَ بعد لحظات من رؤيتكَ ثم لا تمرُّ ساعاتٌ
و أجدكَ أنت تفاتحني في موضوع حبكَ لي ؟
أليس ذلك عجيبًا يشبه حكاياتِ جدتي عن الشاطرِ حسن ؟

قلتُ لها مبتسمًا زاهيًا :
كان يجب عليها أن تحكي لك عن الشاعر خالد و ليس الشاطر حسن .  

ثم ضحكتُ ضحكةً خرجت من القلب
الذي كاد أن يخرج من مكانه ليطيرَ و يرقصَ فرحًا بكلامها ،،
هي أيضا أعجبت بي .. بل أحبتني ،،

كذلك قالت بالضبط .

3

- أنا لا أقبلُ أن يكونَ لي شريكٌ فيك يا دنيا .

- ألن ننتهي من أوهامِكَ هذه يا خالد ؟

- لماذا كلُّ هذا الحرص على صداقة جاسر وعبدون إذن ؟

- قلت لك ألفَ مرة إنَّ جاسرَ صديقي لا أكثر ولا أقل ،
كُـنَّا في علاقة حب و لم تتم ، لم يعد بيننا غير الصداقة ،
و عبدون صديقك في الأصل ، لكنه معجبٌ جدًّا بكتاباتي ،
مثله مثل غيره ،
هذا كلُّ ما يجمعنا ، كفَّ عن الشكِّ .. شكُّكَ يخنقني يا خالد .

- هل عليَّ أن أعيدَ عليكِ الإجابةَ نفسَها ؟

و ليكن ، سأعيدُها :

يا مولاتي ، فرقٌ كبيرٌ بين الغيرةِ و بين الشَّكِّ ،
ثم إنَّ من حقي أن أرفضَ صداقتك بشخص كان في يوم من الأيام حبيبًا لكِ
يُـردِّدُ على أذنك كلمات العشق و يترقق وهو يمسك بيديك ..
والله أعلم بما هو أكبر من ذلك !

و عبدون هو الآخر الذي يجهد نفسه
ليخفي رغبته الواضحة في الدخول في علاقة معك ،
أقرأ كلَّ يوم كلامًا غريبًا في عينيه ولا أجد إلا الصبر ألوذ ب
ه لكي لا أفقدكما ، و أنتِ لا تبالين بي !

- لا تلمه ، فقط لم نفسك أيها الشَّكاك .

قالتها دون أن تلتفت لما أصابني من أسى لكونها لا تراعي مشاعري ،
حتى و إن كنت مخطئًا فأنا حبيبها ،
لابد أن تخرجني من الأسى ، لا أن تزيده بتجاهلها لآلامي !

على هذا النحو مضت الشهور وهما يُعذَّبان ،
تحتاج هي - كأديبة شابة -للمعجبينَ و المعجباتِ
الذين يشترونَ مجموعتَها القصصيةَ الأولى
و يلتفُّونَ حولها ليحققوا لها الزهوَ الذي ترجوه .

و هو مُغرِق التفكير دائمًا في تصرُّفاتها المنفتحة أكثر من اللازم ،
صحيح هو مؤيِّد للحريات جميعًا
و لا يترك مناسبةً إلا دافع عن حقوق المرأة و دعا للحريات العَقَدِية والجنسية
إلا أنه كان دائما يقول لنفسه :

" إن لكل حرية حدودًا ؛ فليس من حقها بالطبع إن اختارت واحدًا تحبه 
و اختارها لتكون شريكته أن تخونه مع آخرين بدعوى الحرية " .

4

كان مُرهقًا ، تملَّكَهُ التعبُ ، لم يستطع النومَ ، كان قلبه يخفق و يضطرب
و عقله لا يتوقف عن التفكير المتوالي المتتابع السريع المـُرهِق ،
تمرُّ الصورُ أمامَ عينيه فينكرها ، يالك من شيطان لعين
تعبث بي لتغيرني تجاهها ! بالطبع هي تستعدُّ الآن ليوم عيد ميلادي ،،
تـُرى ما ستكون هديتُها لي في أولِ عيدِ ميلادٍ لي معها ؟

أيُّ شيء سيرضيني فعلاً .. يكفي أنها ستأتي بنفسها لتحتفل معي به ..
سنعيش أسبوعَ عسل لا مثيلَ له ،
سيقنعها ذلك الأسبوعُ بالعدولِ عمَّا هي فيه ،
ستوقِفُ أيَّ شخص يحاولُ التقربَ إليها فورًا ،
لن تحتاج لمعجبين غيري بعد هذا الأسبوع .

لماذا إذًا تـُخيِّـلُ إلـيَّ أيها اللعينُ أنها تخونني ؟
أليس من الظلم أن أفترضَ شيئًا لا دليل عليه ؟
أنا أدرك جيدًا أنها صارت ذات شهرة وصيت بين أدباء الجيل ،
هذا يسعدني جدًّا و لا حلاوة دونَ نار كما يقولون ،
فما دام نجاحُها يسعدُني فلِمَ لا أقبلُ حتميةَ أن لها معجبين
من الرجال و النساء على حد سواء ؟

نفدت سجائري ، أووه هل دخنتُ العلبتينِ حقًّا ؟؟
حسنًا ، في داهية .

(خرج ليشتري سجائره فأدركَ أن الشمسَ كادت تتوسط السماءَ ،
كان يظنُّ السماءَ مظلمةً الآن ! )

- دنيا ! صباح الخير يا حبيبتي .

- صباح الحب يا حبيبي ، مال صوتك ؟

- فقط مرهَق من قلة النوم ،
لا تقلقي سأشتري علبتَيْ سجائر و أعود لأنام و أستيقظ بحال أفضل .

- وما الذي سهَّرك ؟

- أنتِ يا حبيبتي .

- أنا ؟

- أفكِّر فيك يا حبيبتي ، ليس يشغلني إلا حبكِ والتفكير فيكِ ،
ليتكِ لا تنتظرينَ للغد ، تعالي اليوم .

- حبيبي أنا أستعجل قدومي أكثرَ منك ، أوحشتني بشدَّة ،
لا أدري كيف صار حبكَ يملكني هكذا !

- معقول ؟ أتقولين ما أسمعه أم الجوعان يحلم بسوق العيش ؟

ضحكت و قالت :

- لا يا جوعان ، أقول لك فعلاً : أنا أحبكَ ،
و لا أدري كيف سيطر عليَّ حبُّكَ هكذا ،، صِرتُ مجنونةً بكَ !

كان لسانه يستعدُّ لتلقينها درسًا في النكد بقوله : منذ متى ؟؟؟ 

إلا أنه سيطر عليه و لم يـُرِد إفسادَ لحظاتِ السعادةِ والنشوةِ بكلماتِ النَّكَدِ .

- حبيبتي ربنا يخليكِ لي ، و لا يحرمني منك .

- هيا ، نم ، صوتك مرهَقٌ جدًّا ،، سلام يا حبيبي ،
اتصل بي لما تستيقظ .

- طيب ، أحبكِ ، أحبكِ ، أحبكِ ،، سلام .

- أحبكَ ، أحبكَ ، أحبكَ .

وهبته قبلةً أنهت بها الاتصال ،
و تركته يراجع كلَّ الأفكارِ التي عذَّبته طوالَ الليل ،
صورتها وهي تخونه ، استسلامها لشريكها المجهول لديه ،
ماذا لو دخلَ عليها الغرفة و وجدَها معه ؟ هل فكَّرت في ذلكَ ؟

لماذا كل هذا التفكير في أنها ستخونني ؟؟
أَ لأَنـَّها صارحتني بأني غير مثيرٍ لها ؟

أَ لأَنـَّها تحبُّ الجسدَ الذي يشبه جسدَ جاسر ؟؟
لستُ أشبهه ، و ليسَ وسيمًا ، و جسدُه ليس مثيرًا أصلاً ،،
ذوقها زِفت ! أيعجبها هذا القذر و لا أعجبها أنا ،
أنا الذي داخت الجميلاتُ -اللاتي يفوق جمالُ أقلهنَّ جمالاً مئةَ دنيا مثلها-
تَوقًا لإقامة علاقة معي ، و أنا لا أهتم !

سُبحان الله !

كفى ، أستترك نفسكَ لهذا التفكير يقضي عليك ؟؟

كانت السجائر تُشبِعُ شيئًا بداخلي ،
تشعلُ شيئًا ، تطفئ شيئًا ، كانت متصرِّفةً بكياني كله ،
كان احتياجي لها مختلفَ الطبيعةِ ، ليس كما اعتدته ، ليس أثرها كما كان !

كل شيء مختلف ، لونُ السماءِ مخطوفٌ كأنَّ قابيلَ فرغَ لتوِّه من قتلِ أخيه ،
و هي مفزوعة مما ترى ، حركة الناس متوتِّرةٌ مُرتبكةٌ ،
كأنهم شاهدوا القتل و يُخفونَ ذلكَ ، يُثرثِرونَ فيما بينهم 
بما لم أفهم منه جُملةً واحدةً ، يسيرونَ ببطءٍ و بسرعة ،
و أكادُ أرى بعضَهم يسيرُ للوراء ! 

صوت تأوهاتها معه لا يفارقُ أذني و كأنـَّها خلفيةٌ موسيقيةٌ لمشهدِ الحياة !

" سنتين و أنا أحايل فيك و دموع العين تناديك يا سبب تعذيبِي و الاسم حبيبي "

أجلسُ على الرصيف أدخنُ بجنونٍ ،
الناسُ ينظرونَ لي باستغرابٍ ، لا عليكَ ،
هكذا حالُ الشعراءِ في أعينِ الناسِ ، و لكنْ ،
لماذا تغمُرني بكلِّ هذا الحب ؟ لا يفعلُ ذلكَ إلا من أخطأ في حقِّ حبيبه ،
الرجلُ الطبيعيُّ لا يتغزَّل بجمالِ زوجته – التي لا يعجبه شكلها أصلاً – إلا أنه
يفعلُ ذلكَ بكثافة عند خيانتها ، و يزيد في الهدايا ليُسكِتَ ضميرَه و يخمدَه ،
أليس كذلك ؟
*********** 
انتظروا بقية الأجزاء قريبا بإذن الله 
آدم الدرعمي ( أحمد سعيد )


عيد ميلادنا


اليوم عيد ميلاد قريني و حبيبي و أخي الأكبر و صديق عمري 

آدم  

كل عام و أنت بخير يا أحب الناس لقلبي  

أهديك أغنية عرفتني بها منذ كان عمري 17 عاما  

أسمعها دوما فأذكرك 

لو تعرفوا بنحبكم و نعزكم كده أد إيه 

لتقدروا حتى التراب اللي بنمشي لكم عليه  

لأصالة 

كل عيد ميلاد و أنت طيب  

و أنت صديقي و أخي و حبيبي 

ليتك كنت هنا فأحتفل معك  بميلادك  

و أردد عليك 

كل عام و أنت حبيبتي لنزار قباني  

أسأل الله أن ييسر لك الحال 

و يوفقك لكل خير و يهدئ بالك

و يصلح حالك 

كل عام و أنت بخير  

آدم .. قصة


على صدرِها رميتُ رأسيَ المشتعل .. أوقده الفكرُ وفشلتُ في إطفائه ..


برُدَ الجسمُ قدرَ حرارةِ الرأسِ .جسمُها دافئٌ كما اعتدتُه

هي :

- ما لك يا آدم ؟ ،، قالتها وعينُها ذاهلةٌ

- تعبان ؟

لم أجد ردًّا ،


سقطت دموعي مُستَجدِيَةً حنانًا أكثرَ علَّها تضمني أكثر 


علَّ دِفئها ينتقلُ لجسدي الهزيل


،، بكت معي لا لتشاركني الحالةَ وإنما لأنها أشفقت عليَّ 


ربما لم تتخيل انهياري يومًا ،،

لا ،

كان إشفاقُها على نفسها


كيف لي أن أُكِـنَّ كلَّ هذا الحبِّ لغيرها وهي التي لا ترجو من دُنياها غيرَ ابتسامتي !

لم يُوقِف بكاؤها بكائي ؛ طمأنني أنِّي لن أكونَ وحيدًا .

نحيبـي كادَ يعلو فيسمعه المارَّةُ في الشارع .

تحتَ البطانية اعتلتني ولم تَدَع دمعةً عليَّ غير دمعاتها الهاطلة


( عاشت حالةً من الوَجْدِ رائعةً )


مولاي إنـي ببابك قد بسطتُ يـدي ..


كان جسمي طائعًا قابلاً لدفقاتِ الحرارةِ ، زالَ البردُ منه بينما الرأسُ عصا ! 




***


جلستُ في المطعم غيرَ راغبٍ في ردِّ تحيَّةِ الشاب السائلِ عن غيابي في الفترة الأخيرة


- هات لي قهوة

مُنكَّسَ الرأسِ سارَ ، والإحراجُ بادٍ عليه ..تأخَّرَتْ ساعةً ،، جاءت مُمسِكَةً يدَهُ .

من خلال الزجاج استطعتُ تحديدَ ملامِحِه ، كان وسيمًا حَسَنَ الهيئةِ ،، تشابكت أصابعُهما ..

برلنت : أهلاً ، 

قالتها مادَّةً يدَها اليُمنى مُصِرَّةً على تشابُكِ يُسراها بيُمناه .

لا أدري بالتحديد متى أفَقْتُ وسلَّمتُ عليهما .. ربما لم أُسَلِّم عليه

كُنتُ مَشدُودًا لِقَصَّةِ شَعرِها الجديدةِ و فُستانِها السَّماويِّ .

ملامِحُه لا تحملُ من الرُّجُـولةِ قدرَ ما تحملُ من الأنوثةِ حتى إني كنتُ مُثارًا نحوه 

قَطَعَت برلنت خيالي : طَـلَـبْتَ مُقابلتـي ، وحَضَرْتُ ، احكِ ما تُريد ؟

لَحِظَتْ ثباتَ عيني عليه 

فقالت : إساف صديقي .

هززتُ رأسي مُبتَسِمًا ، 

قلتُ :

- ولِمَ جئتَ يا إساف ؟

ردَّت بعصبيَّةٍ :

- كان عندي ولما عرف أني خارجة أصرَّ أن يوصلني .

أيَّدَ كلامَها بصوتِه الرقيق :

- صحيح .

سقطَ نظري على الطاولةِ فتَحرَّجَ

- إذا أردت أن تكونا على انفراد ممكنٌ أن أمشي ، ولما تتصلوا بـي آتـي । 



***


هي : متى سأراكَ ؟

- لا أعرفُ .

قلتُها وسِرتُ هائمًا وقد غيَّبَ السُّـكْـرُ عقلي وسيَّارتي

وقفتُ تحتَ بيتها مُتأمِّلاً حولي مستوضحًا مكانَ السيَّارةِ

( يمكن أنا مش هِـيِّ البنت اللي مفكر فِـيَّ بس إنـِّي رح فِـلّ رح تتندَّم عَـلَـيِّ

ويا سلام على بكرة يا سلام يا سلام من هلَّأ يا سلام ) ( رنة المحمول بصوت فيروز )

هي : ألو ، لِمَ تركتَ سيارتَك ؟

- لا أجدُها

هي ( باكيةً ) : أنا نازلة أوصلك للبيت

وصلنا بيتي و لما صعدنا وحمَّمتني عاودَت ممارسةَ طقوسِها التدليكيةِ لجسدي المُنهَكِ

أخرجتُ قميصَ أولِ لقاءٍ و البنطالَ

لم أحتمل فرحتي حين ارتديتُهُما في لقائنا هذا ، 

كنتُ أجري في الغرفة لأرقصَ فوقَ السرير رقصتي الصوفيةَ

وأداعبَ ملامحي في المرآة وأجرح وجهي بماكينة الحلاقة


I feel you in every stone in every leaf of every tree that grown (*)


(*) أُحِسُّ بك في كُلِّ حجر وأُحِسُّ بك في كـُـلِّ ورقةِ شجرٍ زُرِعَتْ .


أخرجُ والعطرُ يُداعِبُ أنوفَ الجميع ، أجدُها في انتظاري مُبتسمةً رقيقةً ،، 


أصطحبُها إلى هنا إلى الطاولة نفسها ،، هذه آخرُ ليلةٍ أرى فيها حلمي الشنيعَ الذي أموتُ فيه ،،

أحلقُ سارحًا ، أجرحُ وجهي ، أبكي 


[ بودَّعك وبودَّع الدنيا معك ] ( برلنت تتصل )


آدم : ألو ، الساعة الخامسة بالتمام ، لن أتأخر ، برلنت فكّري قبل اتخاذ موقفك واذكري حبنا ...

أنهَتْ المكالمةَ بعدما ألقمتني حجرًا : ( لا تتأخر ، لا أحبُّ الانتظار ) .

لم أكد أغلق الخط حتَّى صرخت فيَّ :

هي :- " بردو هتروح ؟ " حرام عليك نفسك يا أخي


تُحِبُّنـي لكِـنِّي أخبرتُها أنِّي لستُ لها ،، 


رغم إنها سخَّرت حياتَها لي واصطفتنـي لأفُضَّ بكارتها دونَ غيري ممن تيَّمَهُم جمالُها ...

المشكلةُ الآن ليست في غضبها فهي تحبني ولن تقدرَ على بُعدي ،،

المشكلةُ في برلنت العنيدة حقًّا أرهقت عقلي ، كيف أقنعها بالتراجع عن قرارها هذا ؟

إخوة ؟؟ كيف ؟ لا يكون الحبيبُ أخًا كما أنَّ الأخ لا يصير حبيبًا ،، إمَّا أن تقتنع وإمَّا ... 



***
برلنت : لم أفهم ساعتَها معنى كلامِه

فهمتُ فقط أنه سيفعلُ شيئًا أندمُ أنا عليه لكن لم أكن أتصوَّر أنه ....

( علا صوتُ نحيـبها حتى أبكت الرقيقَ )

إساف : وماذا بعد ؟؟

برلنت : لا شيء ، عندما أتاني خبرُ انتحاره أسرعتُ إلى مستشفاه فإذا به في حالة ميئوس من علاجها

قالي لي طبيبُه ذلك ، ظلَّ ساعاتٍ بين الموت والحياة ،،

كان جسدُه قد احترق بما لم يدع للطبيب فرصةً لعلاجه ،، 

أفرغ زجاجات الفودكا على جسده العاري في الحمام فلما رجعت صاحبته التي نقلته للمستشفى 

وجدته يصرخ وجِلدُه يتساقط على الأرضِ ،، اتصلت بالطبيب فأرسل لها سيارة مُجهَّزَةً

إساف : ومن اتصل بكِ ؟

برلنت : هو قال لها أن تتصل بي ، وعندما وصلتُ كان قد قَرُبَ قضاؤه ، 

منعَه الطبيبُ من الكلام إلا أنه أصرَّ أن يحدِّثني فدخلتُ إليه ...

( تبكي ويبكي شابُّها الرقيق )

إساف : لا تحزني حبيبتي أنا معك ، ألم تخبريني من قبل أننا سنكمل حياتنا معًا ؟؟ 

برلنت : نعم ، سنكمل حياتنا معًا ،، لم يعد لي في هذه الدنيا سواك

إساف : إذن دعكِ من حزنك ولنستمتع بحياتنا .. الحزنُ لا يُرجِعُ الموتى .

برلنت : كلِّم بابا في الإسراع بإتمام الزواج .

إساف : صحيح يا حبيبتي ؟

برلنت : صحيح .

تمسح دموعَها وتدخلُ حمامَ المطعمِ لتغسلَ وجهَها وتصلحَ مكياجَها ، تخرجُ مبتسمةً

( حاولت رسمَ هذه البسمةِ بصعوبةٍ على ما يبدو ) 



***


هي : لا ، لن أبكي لأجلكَ .. وقوفي هنا لأشمت فيك .. عليكَ أن تغورَ إلى جهنم أيها الحيوانُ


الآن بعدَما تركتني وحدي أُعاني ،، كنتُ قد اكتفيتُ بوجودِك معي وإن كنتُ أعلمُ أن قلبكَ لها


كنتُ أعلمُ أنها لن تكملَ معك .. ومن يقبلُ بك شريكًا لحياته ؟كُنتَ دومًا فظًّا لا تأبه بمن تدوس على قلبه

لِمَ رضيتُ بك ؟

لا تسأل ، ليس من حقك أن تسألني لأنك لم تهتم يومًا أن تعرفَ لِمَ أهتمُّ بكَ أنا انتهيتُ ،، 

دمَّرتُ نفسي وضيَّعتَني

خذ قماشتك هذه لعلَّها تزيد عذابَك ،، هذه التي تحمل بكارَتي وإجرامَك

سأعيشُ لنفسي .. أعدُك أنِّي لن أحبَّ بعدَ اليوم

وبعد أشهر

عُدتُ للعمل بالصحافة ؛ ما عاد يُجدي الحزنُ على مثلِه ،، 

أشعرُ براحة أكثرَ هذه الأيام بعدما وجدتُ من يُعجب بما أكتبُ ، 

ربما هو معجبٌ بـي لا بمقالاتـي وقصصي ولكن لا ضيرَ مادامَ عارفًا بماضِـيَّ ، 

صحيحٌ أنـِّي مكروهةٌ من هؤلاءِ المتأسلمين 

لكنه مازال يتقربُ مِنِّي بعدما أعلنتُ أنـِّي لا أحتاجُ للغشاء الواهي لأكونَ جديرةً بمن أحب ،

مرتاحة له ؟ ليس سيئًا ، على الأقل هو مُقبلٌ عليَّ ويدافعُ عنِّي في برنامجه الإذاعيِّ ... 


***
برلنت : إساف ، لِمَ تأخرتَ اليومَ ؟

إساف : لا شيء ، كنتُ على وشك المجيء 

فأصرَّ صحفيُّ أن يُسَجِّلَ معي حوارًا عن المعرض الجديد الذي أقيمه في الساقية

برلنت : و نسيتَ أنـِّي أنتظرُكَ أنا والأولاد .. اليومَ عيدُ ميلاد برلنت الصغيرة يا فنان

إساف : حبيبتي لم أنسَ .. وهذه هديتُها .. ثمَّ إنـِّي لم أتأخَّر كثيرًا .

برلنت : الله .. جميلة .

إساف : ذوق فنان طبعًا 


( وفي الليل كانا و بنتهما و طفلهما ذو السنتين على طاولتهما المفضلة في ذاتِ المطعم

فقدَّم السلسلةَ الذهبيةَ لطفلته وقبَّلها وأعطى الخاتمَ الألماسيَّ لأمِّها و قبَّلَ يدَها 

فدمعت عيناها شاكرةً ذوقَه الرفيعَ ) 



***


- حسام ،، أنا حيرانة ... دعني أفكِّر وفكِّر أنت ثانيةً ،، أنت تعرف عن علاقتي السابقة ...


حسام : أعرفُ كلَّ شيء ، وأحبُّكِ .. و لن أخرجَ من هنا إلا إلى المأذون ...


طار قلبـي .. أمسكتُ يدَه وطِرنا إلى المأذون


***


آدم : 

هل لي من دقيقة قبل أن تدخلني هذا الحجيم ؟ 


كلُّهم سَعِدُوا إلا أنا ،، لِمَ ؟

لِمَ كلُّ الظروفِ تأتـي ضِدِّي ؟؟ 

ما كان ذنبـي معها ؟ لأنـِّي أردتُ أن أكونَ الرجل ؟

هل كان واجبًا عليَّ أن أخضعَ لأوامرها ؟؟

لا لم أخطئ ، لم أذنب ، هي الجانية هي القاتلة 

وما كان منِّي إذ رفضتُ حبَّ الأخرى ؟ ألم أخبرها أنِّي في علاقة حبٍّ ؟

لِمَ سلَّمت نفسَها لي ؟ لِمَ أتاحت لي بيتَها وجسدَها ؟

لستُ المذنبَ ،، وجودي هنا حرامٌ و ظلمٌ ..

أنا أعترضُ على منعي من الشراب و الرقص ،،

أعترض على تعذيبي ليلَ نهار كهؤلاء المعذَّبين أنا مثقفٌ محترمٌ 

ها أنت تُكمِلُ العذابَ والقمعَ .. 

يومَها قلتُ لك :

أنا لن أعيشَ بعدَما ألقت في وجهي خاتمي ، فإن كُنتَ ترى غيرَ ذلك فلتفعله 


ولكنكَ لم تمنعني من شُرب الفودكا ولا من إغراقِ جسدي بها 

وإشعالِ النارِ في روحي العاريةِ الممتلئةِ بالحـُبِّ ...


( أظلمَ المكانُ ولم أجد ردًّا غير سوط على ظهري يدفعني إلى النار ) 


صحت بكل قوتي : 

أنت ظالم يا رب


جبهة التصحيح


مُـفَـاجَـأَةُ جَـبْـهَـةِ الـتَّـصْـحِـيْـحِ



 لِـكُـلِّ الـكُـتـَّابِ وَ الـنَّـاشِـرِيْـنَ  



نُـقَـدِّمُ 



أَقـَلَّ سِـعـْرٍ للـتَّـصْحِـيْـحِ اللُغَـوِيِّ فِـيْ مِصْـرَ 



الآنَ وَ مَـعَ جَـبْـهَـةِ الـتـَّصْـحِـيْـحِ 


 يُـمْـكِـنُـكَ مُـرَاجَـعَـةُ كِـتَـابـَاتـِكَ لُـغَـوِيـًّـا بِـأَسْـعَـارٍ رَمْـزِيـَّةٍ 



لا مَـثِـيْـلَ لـَهـَا



الكَـلِـمَـةُ بِـقِـرْشٍ وَاحِـدٍ 



( 1 كلمة = 1 قرش )




كَـيْـفَ تَـعْـرِفُ عَـدَدَ الكَـلِـمَـاتِ ؟ 



تَـجِـدُ عَـدَدَ الكَـلِـمَـاتِ مَـكْـتُـوْبـًا 



أَسْـفَـلَ صَـفْـحَـةِ "الـوورد word" جِـهَـةَ الشِّـمَـالِ 


هذا عن ( word 2007 )  


أما عن ( word 2003 ) فيمكنك الضغط على tools 



 و منها نختارُ ( word count )  


ليظهر عدد الكلمات في الحال 




لِـلـتـَّوَاصُـلِ : 


Adam4lovers@gmail.com


0119510112



http://almosa7e7.blogspot.com/ 



تَشجيعًا للكُتـَّابِ و النـَّاشرينَ على الاهتمامِ بتوفيرِ الصِّحـَّةِ اللُغويـَّةِ 



للنـُّصُوصِ المكتوبةِ والمنشورةِ 



نقومُ بهذهِ الخِدمةِ بهذهِ الأسعارِ الرَّمزيـَّةِ البسيطةِ . 



ساهم أنت أيضا في الحفاظ على جمال اللغة 



ولو بالدعوة للانضمام للجبهة 



http://www.facebook.com/group.php?gid=40496308501 





  المصحح :  
أحمد سعيد


بس في الأخر عرفتك



هذه قصيدة عامية لصديقي الشاعر الجميل وقريني التدويني  آدم 


ألف حب


أنا عشت وياك ألف حب


ألف حلم


ومعاك قضيت احلي وقت


عمري ماكنت في يوم زهقت


عمري ماكنت في يوم اناني


عمري ماقلت خلاص طهقت


ولا قلت نفسي في حد تاني


ولا عمري عن حبك رجعت


واجي في الاخر تسيبني


وتقولي اصل انت اتخدعت


كنت يوم شاري وبعت


قال اصل قلبك مش في ايدك


وانت في حبي اتوجعت


بأه عت من الاول حسابك


واكتشفت


ان احنا مش ننفع لبعض


لأ يا شيخ


حاول تخلق عذر تاني


قول عليا اني اناني


قول بحس بحد تاني


اتخدعت


جاي بتقولي اتخدعت


جاي بتقول انت فقت


ياه ياه


جاي بتقولي احسن انسي


كل حاجه بنا حلوه


كل لحظه وكل غنوه


لأ يا شيخ


الف بركه ان انت بعت


الف بركه اني عرفت


بس متأخر شويه


مش مهم


المهم


الف بركه


الف بركه


اوعي تكون فاكرني مش زعلان


انا زعلان عليك


اصل انت يا خايب بخيبتك


ضيعت قلب من اديك


مش راح تلاقي زيوا تاني


يبيع الدنيا ويشتريك


اوعي تكون فاكرني هاخسر اي حاجه


لما تقولي انا مش شاريك


رغم اني بعت الدنيا ديا


علشان خاطر اشتريك


وكنت علي استعداد اكنلك


واوهب كل حياتي ليك


لأ ياشاطر


لأ ياشاطر


ان كنت يوم بموت في حبك


بموت في نظره من عنيك


بس خلاص ايام وعدت


كل حاجه راحت معاك


وانتهت علاقتي بيك


مش بحسك


مش بحبك


مش عاوز اشوف عنيك


امشي شوفلك حد تاني


ترسم الدور أه عليه


بس في الاخر هاقلك


خلي بالك


مش هتلاقي حد اهبل زي تاني


مش هتلاقي حد تاني يحس بيك


انت بعت واللي باع يخسر كتير


واللي كسبان هو انا


اني في الاخر عرفتك


اني في الاخر عرفتك


اني في الاخر عرفتك


يا انا منك


ياه من غدرك وكدبك


ياه من ظلمك لنفسك


حتي نفسك


عيش وزيف من حقيقتك


خلي كلوا يجيب في سيرتك


اللي زيك مش هايرجع


غاوي يجرح


غاوي يقتل في القلوب


والقلوب حوليه بتصرخ


عارف ان الغلطه هي


اني رغمي اني عاشرتك ولا يوم فهمتك


بس في الاخر عرفتك


بس في الاخر عرفتك

Related Posts with Thumbnails